الشيخ محمد علي الأراكي

91

كتاب الصلاة

الغداة ، وسائر الصلوات الظهر والعصر لا يجهر فيهما إلى أن قال : « فقال عليه السّلام : لأنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله لمّا أسري به إلى السماء كان أوّل صلاة فرض الله عليه الظهر يوم الجمعة فأضاف الله عزّ وجلّ إليه الملائكة يصلَّي خلفه وأمر نبيّه صلَّى الله عليه وآله أن يجهر بالقراءة ليتبيّن لهم فضله » الحديث . ورواه في العلل عن حمزة بن محمّد بن العلوي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عليّ بن معبد عن الحسين بن خالد عن محمّد بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله ، إلَّا أنّه ذكر صلاة الفجر موضع صلاة الجمعة وترك ذكر صلاة الغداة « 1 » . وصحيحتا جميل ومحمّد بن مسلم الآتيتان إن شاء الله تعالى . إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا صحيحتا زرارة وعمر بن يزيد فقد سمعت كونهما مشتملتين على ذكر المستحبّ في تلو الجهر ، أعني : غسل الجمعة في الأولى والتوكَّؤ على القوس أو العصا والقنوت في الثانية . وأمّا صحيحة عبد الرحمن فهي واردة مورد حكم آخر وهو بيان أنّ المأموم المسبوق لا يصير صلاته منقلبة إلى الظهر ، بل هي باقية على كونها جمعة ، فإذا فارق الإمام يعمل بوظيفة الجمعة لا الظهر ، فذكر الجهر إنّما هو مسوق لبيان ذلك . وأمّا رواية الصدوق فمضافا إلى اختلاف النسخة يمكن أن يقال : إنّ السؤال إنّما هو عن العلَّة في فعل الجهر في الصلاة المذكورة ، لا عن العلَّة في إيجابه ، ومجرّد وقوع الجمعة في تلو المغرب والعشاء والغداة لا يفيد المساواة في الحكم بعد كون السؤال عن علَّة العمل ، وهو مشترك في الجميع .

--> « 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 25 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 2 .